الشيخ السبحاني

328

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

تطليقة فتلك التي لا تُخرَج ولا تَخرُج حتى تطلق الثالثة فإذا طلّقت الثالثة فقد بانت منه ولا نفقة لها والمرأة التي يطلّقها الرجل تطليقة ثمّ يدعها حتّى يخلو أجلها فهذه أيضاً تقعد في منزل زوجها ولها النفقة والسكنى حتى تنقضي عدّتها . ( « 1 » ) ثمّ يقع الكلام في أمرين آخرين : 1 - هل يجوز لها الخروج بإذن زوجها ، أو لا يجوز حتى ولو أذن ، إلّا لضرورة مسوغة نُسب الثاني إلى المشهور لإطلاق الآية والأخبار ( « 2 » ) وقال الزمخشري : جمع بين النهيين ( لا تخرجوهن - ولا يخرجن ) لأجل أن لا يأذنوا لهنّ في الخروج إذا طلبن ذلك إيذانا بأن إذنهم لا أثر له في رفع الحظر واختاره في المسالك قائلًا بأنّ فيه حقاً للّه تعالى بخلاف السكنى المستحقة بالنكاح فإنّ حقها مختص بالزوجين وذهب أبو الصلاح في الكافي ( « 3 » ) والعلّامة في التحرير ( « 4 » ) إلى الأوّل . والظاهر انّ الحكم بعدم الخروج ليس حكماً جديداً بل هو استمرار للحكم الموجود قبل الطلاق ومن البعيد أن تكون المعتدّة أشد حكماً من المزوّجة ، فالآية واطلاقات الروايات منصرفة إلى ما إذا لم يأذن الزوج مثل المزوّجة قبل الطلاق . وتؤيد ذلك صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : لا ينبغي للمطلّقة أن تخرج إلّا باذن زوجها حتى تنقضي عدّتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إن لم تحض . ( « 5 » ) وهي رواية صحيحة ، وتخصيص الكتاب بخبر الواحد وإن كان غير مرضي عندنا لكنّها تصلح له ، بعد القول بانصراف الآية عن صورة الاذن وانّها

--> ( 1 ) . الوسائل ج 15 : الباب 20 من أبواب العدد ، الحديث 1 . ( 2 ) . لاحظ الوسائل ج 15 : الباب 18 من أبواب العدد الحديث ، 3 و 4 و 5 و 6 . ( 3 ) . الكافي 307 ، كتاب الطلاق . ( 4 ) . التحرير : 75 ، كتاب الطلاق . ( 5 ) . الوسائل ج 15 : الباب 18 من أبواب العدد ، الحديث 1 .